في لفتة إنسانية راقية تحمل أبعادًا اجتماعية وتربوية عميقة، حظي قرار وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بفتح أبواب المساجد عبر كامل التراب الوطني أمام مترشحي شهادة البكالوريا باهتمام واسع من مختلف وسائل الإعلام الوطنية، التي أثنت على هذه المبادرة واعتبرتها تجسيدًا لروح التكافل والتضامن التي تميز المجتمع الجزائري.
وقد أبرزت التغطيات الإعلامية المتنوعة—سواء في القنوات التلفزيونية أو عبر الصحافة المكتوبة والمواقع الإلكترونية—الدور الريادي الذي تضطلع به الوزارة في مرافقة التلاميذ خلال هذه المرحلة المفصلية من حياتهم الدراسية، من خلال توفير فضاءات آمنة وهادئة في المساجد تتيح لهم المراجعة والمذاكرة، إلى جانب التكفل بجوانبهم النفسية والمادية، مما أسهم في تخفيف الضغوط عنهم ومساعدتهم على التركيز والتحضير الجيد للامتحانات.
كما سلطت التغطيات الضوء على الجهود المبذولة من قبل الأئمة والمؤطرين في المساجد، الذين حرصوا على توفير الدعم المعنوي والنصائح التربوية للطلبة، ولم تقتصر المبادرة على الدعم النفسي فحسب، بل شملت أيضًا تقديم وجبات غذائية ووجبات إفطار للمترشحين، خاصة خلال فترات استراحتهم بالمساجد.
وقد اعتبر العديد من المراقبين والمتابعين للشأن التربوي والديني أن هذه المبادرة تمثل نموذجًا يحتذى به في التكامل بين مؤسسات الدولة، لا سيما في توحيد الجهود لخدمة المصلحة العامة، وترسيخ قيم التراحم والتضامن بين أفراد المجتمع. كما عبّر أولياء التلاميذ عن ارتياحهم الكبير لهذه الخطوة، مثمنين عاليا انخراط المساجد في دعم أبنائهم خلال فترة الامتحانات.
ويعكس هذا التوجه، حسب ما أكدته الوزارة، التزامها بمبدأ خدمة المواطن وتعزيز الأدوار التربوية والاجتماعية للمساجد، بما يتجاوز الأطر التقليدية نحو مساهمة فعالة في بناء الإنسان والمجتمع. وهي رسالة واضحة بأن المسجد سيظل فضاءً جامعًا لكل القيم النبيلة التي تعزز اللحمة الوطنية وتكرّس مبدأ الوقوف الجماعي إلى جانب الأجيال الصاعدة.
وقد أكدت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف استمرار هذه المبادرات طيلة فترة الامتحانات، داعية مختلف الشركاء والمؤسسات إلى مواصلة العمل بروح التعاون من أجل توفير الظروف الملائمة لجميع المترشحين في ربوع الوطن.