أشرف السيد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الدكتور يوسف بلمهدي، اليوم الاثنين 22 ديسمبر 2025، بدار الإمام بالمحمدية، على افتتاح يومٍ دراسي بعنوان: «قراءة صحيح البخاري في شهر رجب: ربط الموروث الديني بالرمزية الوطنية – الأمير عبد القادر أنموذجًا»، وذلك بمناسبة الانطلاق الرسمي في قراءة صحيح الإمام البخاري وموطأ الإمام مالك مع حلول شهر رجب.
وجرى هذا اللقاء بحضور إطارات من الإدارة المركزية، وأعضاء اللجنة الوزارية للفتوى، وجمع من الأئمة والمرشدات الدينيات، مع متابعة واسعة من قبل السادة الأئمة عبر مختلف ولايات الوطن، بواسطة تقنيات التحاضر المرئي عن بُعد.
وأكد السيد الوزير، في الكلمة التي ألقاها بالمناسبة، على فضل شهر رجب ويوم الاثنين، لما لهما من مكانة في نشر الخير وإحياء السُّنّة النبوية، مبرزًا أن قراءة كتب السُّنّة تمثل عادةً علمية ودينية راسخة في الجزائر، تحظى بعناية خاصة لما للموروث الديني من قيمة روحية وعلمية تقتضي الحفاظ عليه، لا سيما في ظل ما تتعرض له كتب السُّنّة في السنوات الأخيرة من محاولات طعن وتشكيك تستهدف هدم ثوابت هذا الدين.
كما استحضر السيد الوزير خصال الأمير عبد القادر في هذه الأيام المباركة، مبرزًا أنه كان يجمع بين الجهاد والعلم، إذ يحارب الاستعمار الغاشم نهارًا، ويجتمع ليلًا مع طلابه على مدارسة صحيح البخاري، تعظيمًا وإحياءً لهذه السُّنّة المباركة.
وأشار السيد الوزير إلى العناية الكبيرة التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لحفّاظ القرآن الكريم والسُّنّة النبوية الشريفة، وموافقته على تكريم المتفوقين في حفظ القرآن ودارسي الحديث النبوي.
وفي تصريح لوسائل الإعلام، أكد السيد الوزير أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف دأبت على إحياء هذه السُّنّة الراسخة ذات الجذور العميقة في تاريخ الجزائر، من خلال مساجد الجمهورية، حيث تنطلق مع اليوم الثاني من شهر رجب، شهر الله المعظَّم، قراءةُ صحيح الإمام البخاري وموطّأ الإمام مالك رضي الله عنهما، وتتواصل إلى غاية ليلة القدر، ليلة السابع والعشرين، ليُختَم هذا العمل العلمي والعبادي في جميع مساجد الوطن، مع تكريم الحفّاظ والمواظبين على حفظ سُنّة رسول الله ﷺ.
وأوضح السيد الوزير أن هذه السُّنّة الميمونة تمثّل إرثًا حضاريًا ودينيًا أصيلًا للجزائر، مستحضرًا في هذا السياق رمزية الأمير عبد القادر، مؤسِّس الجزائر الحديثة، الذي كان يواظب على قراءة صحيح البخاري ليلًا، ويجاهد الاستعمار الفرنسي نهارًا، وظلّ على هذا النهج حتى خلال رحلته الإجبارية إلى دمشق، حيث واصل قراءة الصحيح في جامع بني أُميّة الكبير.
وأضاف أن مرافقة الشعب الجزائري لهذه السُّنّة، حلًّا وارتحالًا، سلمًا وحربًا، تعكس عمق ارتباطه بهذا الموروث الذي توارثه عن الآباء والأجداد، وتشهد بذلك مساجد الجزائر، وعلى رأسها الجامع الكبير قديمًا، حيث كان العلماء والمشايخ يحضرون هذه المجالس العلمية مع عامة الناس.
وختم السيد الوزير بالتأكيد على أن الجزائر تواصل اليوم هذه المسيرة خدمةً للقرآن الكريم والسُّنّة النبوية الشريفة، ودعمًا للمساجد وحفّاظ القرآن والسُّنّة، وترسيخًا للمرجعية الدينية الوطنية التي يعتز بها الشعب الجزائري.