تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
السبت 16 شوال 1447هـ الموافق لـ 04 أفريل 2026م

نبذ العنف وحق المواطنة

                                                                                                            الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

وزارة الشؤون الدينية والأوقاف 

 بسم الله الرحمن الرحيم

          بمناسبة الندوة الشهرية المنعقدة بدار الإمام بالمحمدية يوم الأربعاء 07 صفر 1432هـ الموافق 12 جانفي 2011 برعاية وإشراف معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف والتي حملت عنوان: "نبذ العنف وحق المواطنة".

وبعد الأحداث المؤسفة التي شاهدتها بعض الأحياء بالعاصمة وغيرها، من إقدام شباب على إتلاف وحرق ممتلكات عامة وخاصة ، إثر الارتفاع المفاجئ لأسعار بعض المواد الأساسية.

وانطلاقا من الدور الذي قام به السادة الأئمة منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأحداث، سواء بالاتصال المباشر بالشباب الغاضب، أو بالتنسيق مع مصالح الدولة لاحتواء الأوضاع ، أو من خلال الخطاب العام بالمساجد بما في ذلك جمعة يوم 02 صفر 1432هـ الموافق 07 جانفي 2011 والتي نجح من خلالها الأئمة في تهدئة الأوضاع، والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة، وتطويق الأحداث ومنعها من الانزلاق بما هو أخطر في الكثير من بؤر التوتر، وهو واجب شرعي، ووطني، هبّ للقيام به قطاع الشؤون الدينية على كل المستويات خدمة للدين والوطن.

    وعليه ، نحن أئمة ولاية الجزائر، إذ نتشرف بحضور معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف وإشرافه الشخصي على هذه الندوة، وكذا بحضور رجال الأمن والإعلام، نؤكد ما يلي :

1-   يثمن الأئمة، الإجراءات التي أمر بها فخامة رئيس الجمهورية، والتي توجت الاجتماع الوزاري المشترك، لاسيما تخفيض أسعار المواد الأساسية، حماية للقدرة الشرائية للمواطن، والتي كان لها الأثر الطيب في تهدئة الأوضاع.

2-   وباعتبار المسجد مؤسسة دينية في خدمة المجتمع، كما أنه القلب النابض للأمة، فإننا ندعو الأئمة إلى الاستمرار في التواصل مع الشباب بالأحياء، وبأوليائهم وبمختلف مصالح الدولة، لمعالجة بقية آثار هذه لأحداث.

3-   بهذه المناسبة نتوجه إلى إخواننا ممن هم في المسؤولية، فنقول لهم مصالح هؤلاء الشباب أمانة بين أيديكم، وجب احتضانهم والتكفل بانشغالاتهم، وتكريس حق المواطنة واقعا فعليا. عملا بقول الله سبحانه وتعالى : ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)). وبقوله صلى الله عليه وسلم :  " الدين النصيحة " .

4-   وفي المقابل نقول لأبنائنا، وإن كانت مطالبكم مشروعة، ومعاناتكم معلومة، فإن الطريق الذي سلكتموه في توصيل انشغالاتكم، والتعبير عن معاناتكم، طريق خاطئ، وأنتم بهذا كمن يصلح خطأً بخطإٍ أكبر منه. والقاعدة قوله صلى الله عليه و سلم : " لا ضرر ولا ضرار".

-        فالذي تعرض للتحطيم والتلف، سواء كانت أموالا خاصة أو عامـــة " فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" ولا يجوز للمسلم تحت أي مبرر كان أن يتسبب في تلف مال وممتلكات غيره. فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .

وإن كان المال والممتلكات عامة، فهي ملك للأمة والجماعة، وإتلافها هو الآخر لا يجوز. كما لا يجوز التعرض لها بالنهب أو الاختلاس أو التحويل غير المشروع، أو بالطريق الذي أقدم عليه أبناؤنا في الأيام الأخيرة، وبالمناسبة نحي فيهم تقديرهم واحترامهم وعملهم بنصيحة الأئمة وسماع صوت الحكمة والعقل.

-        إننا بالقدر الذي نناشد فيه الجميع على محاربة كل مظاهر الفساد والرشوة والمحسوبية ونهب المال العام، نناشد أبناءنا للعودة إلى جادة الصواب، وعدم الانجرار وراء حلول وهمية تؤزم الأوضاع أكثر مما توُجِد حلولا حقيقية للمشاكل، والعودة إلى تعاليم الدين وقيم المجتمع.

   وفـي الأخيــر، نهيب بإخواننا في مصالــح الأمــن والقضاء، الأخذ بعين الاعتبار سنّ الموقوفين، وعدم النضج في رؤاهم وتصوراتهم للحلول، وذلك بالرفق بهم، والصفح عنهم، والمبادرة بإجراءات تطمئن الأولياء والعائلات، وتبعث الثقة في بقية الشباب، خدمة للدين والوطن.

        وبكلمات سيدي عبد الرحمن الثعالبي نختم نداءنا:

             إن الجزائر في أحوالنـا عجب    *****   ولا يدوم بهـا للناس مكروه

             ما حل عسر بها أو ضاق متسع   *****   إلا ويسر مــن الله يتلـوه

          عن أئمة العاصمة

- للإتصال -
023.48.44.20
- الرقم الأخضر -
1088