الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف
مديرية التوجيه الديني و التعليم القرآني
بيــان
********
حذّر الحق تعالى من ترويج الأخبار في المجتمع دون تحقق، واستعظم ذلك بالنظر للآثار الخبيثة التي يتركها ترويج مثل هذه الأخبار، والتشويش الذي يتسبب فيه، قال الله تعالى: ((إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)) النور15 . ولقد وقعت صحفية جريدة "صوت الأحرار" في هذه الخطيئة في مقالها المعنون: "حجاج تائهون في مسألة الإحرام" .
لقد وقعت صاحبة المقال في تناقض ينمّ عن جهل بالموضوع، وعن نية في الإثارة غير محسوبة العواقب. فهي تدين تغيير ميقات الجحفة الذي (حدّده رسول الله صلى الله عليه وسلم) – على حدّ زعمها – إلى ميقات جدّة ثمّ تؤكّد في نفس الصفحة أن الذي حدّد ميقات الجحفة للمغاربة هو الاجتهاد وليس النّص. وهي تعترف أن موضع هذا الميقات أصبح خربا، ونحن نعلم أن ذلك الخراب جعل الاجتهاد ينقله إلى رابغ، ثم إن نفس الاجتهاد غيّره إلى جدّة للقادمين إليها بالطائرة.
ولقد نشرت مجلّة "رسالة المسجد" التي تصدرها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف مجموعة من الدراسات العلمية في العدد الثاني من سنة 2006، أعدّها علماء دوو مصداقية يصحّحون فيها الإحرام من جدّة.
غير أن حبّ الإثارة والتميّز أعمى صاحبة المقال عن العلم الموثق، الذي نعرف أصحابه، ويمكن أن نتأكد من صدقيتهم لأنهم معروفون مشهورون في العالم الإسلامي كله، إلى أخذ المعلومة من أناس أسمتهم "أئمة" وما هم كذلك... لأن الإمام الذي يصدر لا يخفي اسمه، وإن أخفاه فلأنه لا يصلح للإمامة، ولا للفتوى، ولأننا لا نحسب أئمة مساجدنا من هذا النوع، فإننا نظن أن صاحبة المقال لفّقت شهادات وهمية لأناس خياليين، فقط من أجل تصميم مقال ملفت للانتباه.
أمّا حجّاج بيت الله الحرام الجزائريون فسيحجّون هذه السنة كما حجّ أسلافهم مقتدين بمن يرافقهم من أئمة يصحّحون لهم أعمال الحج والعمرة كما سبق لهم أن اقتدوا بهم في معرفة أوقات الصلوات، وفي تحديد بداية ونهاية شهر الصيام، وفي تحديد قيمة نصاب الزكاة، وهم يعلمون أنهم لا ينبعون عن هوى ولا عن جهل عندما يقولون: "إن جدّة ميقات من أقام بها أو نزل بها من الطائرة".
لكن هؤلاء الحجّاج سيدعون الله أن ينتقم من مروّجي الفتنة ومشيّعي التشويش والريبة، وأن يظهر الله فيهم غضبه لأنهم يقولون في الدين بغير علم ولا هدى. وقد قال الله تعالى: ((ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون)) النحل 116.
الهيئة المركزية للفتوى في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف