لجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة الشؤون الدينية والأوقاف
استكتاب للمشاركة في ملتقى:
الوطنية والمواطنة في الإسلام
الأفاضل السادة العلماء، ورجال الفكر،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد،
فتحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، تنظّم وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الأسبوع الوطني الحادي عشر (11) للقرآن الكريم أيام 15 – 17 من شهر الربيع الأنور 1431هـ الموافقة للفترة ما بين 01 -03 من شهر مارس 2010م، بدار الإمام "سيدي عبد الرحمن الثعالبي"، بمدينة المحمدية ـ الجزائر العاصمة.
وينتظم هذا الأسبوع القرآني ملتقى علميا دوليا تدعى له نخبة من العلماء ورجال الفكر، فضلا عن الجمهور المعتاد من أئمة ومشايخ وطلاب جامعيين، ويحضره إلى جانبهم كبارُ رجال الدولة. وسيكون موضوع الملتقى:
" الوطنية والمواطنة في الإسلام "
وإنه يسرّ وزير الشؤون الدينية والأوقاف أن يدعوكم باسم فخامة السيد رئيس الجمهورية للمساهمة في إثراء فعاليات هذا الملتقى العلمي بمحاضرة تندرج في واحد من محاوره الثلاث المقترحة ضمن الأرضية المنهجية للمشروع المقترح.
أرضية منهجية لمشروع الملتقى الدولي حول
الوطنية والمواطنة في الإسلام
الإسلام دين الفطرة، جاء ليتمّم مكارم الأخلاق، ومن ذلك حبّ الأوطان، الذي فطر الناس عليه. ومن علامات عمق شعور الانتماء للوطن في قلوب الناس أن قرن المولى عزّ وجلّ مفارقة الأوطان بمفارقة الروح للجسد، فقد اقترن حبّ الأرض في القرآن الكريم بحبّ النفس في مثل قول الله تعالى: ﴿ ولوانا كتبنا عليهمو أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولوانهم فعلوا مايوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا﴾ [النساء: 66]، وأخرج الترمذي في جامعه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: ((ما أطيبكِ من بلد، وما أحبكِ إلي، ولو لا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيركِ)).
وعبّر أبو تمام الشاعر عن هذه العاطفة إذ أنشد:
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأولِ
كــم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنـينه أبـدا لأول مـــنزلِ
ولكن الناس تفاوتوا في حبّ أوطانهم، والتفاني في خدمتها، بحسب قوة أو ضعف عواطفهم، وبحسب مناعتهم أو استسلامهم للشبهات التي يثيرها أصحاب الأهواء والنحل الذين يروّجون أفكارا لا يعرفون مصدرها، لكنها في نهاية الأمر تضعف صلة المسلم بموطنه، وتزهّده في خدمته، بل تدفعه أحيانا إلى التواطؤ عليه، وتسوّل لأعدائه الإساءة إليه.
ولولا قوة عاطفة حبّ الوطن في نفوس جيل القدوة من الجزائريين ما ضحّى المجاهدون بالنفس والنفيس لتحرير الجزائر من براثن الاستعمار، ولما بذلوا أرواحهم لنصرتها فسقط الشهيد تلو الشهيد في ميدان الشرف.
ولقد اعتمد أعداء الجزائر لإخفات هذه الشعلة في نفوس أبنائها حججا جديدة، وشبهات مستعصية، فباسم الإسلام اعتبروا الوطنية ضربا من ضروب الضلالة في الدين، وباسم الحريات اعتبروا المواطنة ضربا من ضروب الاستعباد، ومن منبر حرية التعبير شكّكوا في المقدسات والتاريخ والإنجازات والأمجاد.
ويَفْتَرِضُ هذا الملتقى أنّ في التراث الإسلامي وفي نصوص الشريعة الإسلامية السمحاء، تحصينٌ من التفريط في عاطفة حبّ الوطن الجبلية؛ وتوضيح للحقوق والواجبات المتعلقة بالمواطنة في نظر الإسلام. وهو يدعو المشاركين إلى مناقشة هذه الفرضية وإثراء النقاش حولها، واقتراح الحلول التفصيلية والتكميلية، بما في ذلك اقتراح برامج التكوين التي تخرّج للجزائر أجيالا مشبعة بهذه العاطفة، منضبطة بأحكام الإسلام السمحة.
ونقترح تناول هذا الموضوع من خلال ثلاثة محاور:
المحور الأول: الوطنية والمواطنة في منظور الإسلام.
يتناول هذا المحور مفهوم الوطنية ومفهوم المواطنة ومدلولاتهما المختلفة، وموقف الإسلام منها على ضوء نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وعلى هدي الخلفاء الراشدين وسلف هذه الأمة الصالح ومن وحي التجربة الإسلامية عموما. مع مقارنة ذلك بمفهوم الآخر للمصطلحين، ثم مناقشة الاستفادة به، وجدوى التميز عنه.
المحور الثاني: التربية الوطنية في المدارس الفكرية الجزائرية.
يتناول هذا المحور مناهج التربية الوطنية عند المدارس الفكرية الجزائرية، كمدرسة الزوايا، والمدرسة الإصلاحية، والمدرسة الإباضية، والحركة الوطنية. وينبغي أن يجلّى في هذا المحور ذلك الجهد الجبار الذي قام به علماء الأمة وزعماؤها فانبثق ذلك عن النخبة التي استعادت للجزائر حريتها واستقلالها من الاستعمار الفرنسي الغاشم.
المحور الثالث: الروح الوطنية وتحديات المواطنة في الراهن الجزائري.
يتناول هذا المحور الراهن الجزائري وما يحمله من تحديات تقوّي أو تضعف الوازع الوطني لدى جيل الاستقلال، وما تتطلبه هذه التحديات من جهد يقدمه أيمة المساجد والمربون من أجل تمكين هذه العاطفة من قلوب أبنائنا، وجعلها منتجة دافعة على أداء الواجب، وإنفاق الفضل من أجل صلاح الأمة. وتتجلّى بعض مجالات التحدي في فكرة العولمة الطامسة للخصوصية الوطنية، وفكرة الأممية الإسلامية التي يريد بعض رجالاتها إلغاء هذه الخصوصية، وفكرة التكفير التي تعتبر الوطنية ولاءً لغير الله تعالى، وفكرة الدهريين التي تطالب بالحقوق دون أداء الواجبات، والمتواكلين الذين يعيشون على أمجاد الأجداد.
ويمرّ كل النقاش عبر اقتراح سبل جعل قيمتي الوطنية والمواطنة منهجَ سلوك المسلم في وطنه وخارجه، وعبر إحاطة التربية الوطنية والمواطنة بضمانات تجعلهما قيمتين صحيحتين دينيا، منتجتين اجتماعيا.
ويرسل ملخص عن المحاضرة المقترحة في أجل لا يتعدى يوم 20 فيفري 2010، على أن ترسل النسخة الكاملة من هذه المحاضرة قبل بداية الملتقى ليتسنى توزيعها في الفعاليات.
وترسل المشاركات إلى العناوين التالية:
مديرية التوجيه الديني والتعليم القرآني [ملتقى أسبوع القرآن الكريم الحادي عشر]
وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، رقم: 4، نهج تيمقاد، حيدرة ـ الجزائر
الهاتف المباشر: 00.213.21.48.12.59 (أو المجمع) 00.21.213.60.85.55
الناسوخ [الفاكس]: 00.21.213.60.25.13 (أو) 00.213.21.69.15.69
العنوان الإلكتروني المؤقت: moultaqa.mouatana@Gmail.com