تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
السبت 16 شوال 1447هـ الموافق لـ 04 أفريل 2026م

البيان الختامي للمجالس العلمية المسجدية

 

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

وزارة الشؤون الدينية والأوقاف


البيان الختامي للمجالس العلمية المسجدية

المجتمعة يوم الأربعاء 28 صفر 1432هـ الموافق 02 فيفري 2011م


نحن أمناء المجالس العلمية المسجدية بالولايات المجتمعين في دورة عادية في دار الإمام "سيدي عبد الرحمن الثعالبي" بالمحمدية -الجزائر العاصمة، يوم الأربعاء 28 صفر 1432هـ الموافق 02 فيفري 2011م، للتداول حول طرق ترقية النشاط المسجدي وتنظيم الفتوى ولإبداء الرأي الديني في قضايا المجتمع المعروضة علينا، نحمد المولى تعالى الذي حفظ الجزائر وآمنها من خوف، وجنّبها الوقوع في مآسي الفتنة التي تعافت من آثارها بفضل وعي أبنائها، وصدق عزمهم على الوفاء لرسالة الشهداء الذي بذلوا أرواحهم لتحيا الجزائر في كنف الأمن والأمان، والحرية والاستقرار.

وإننا إذ نتابع بانشغال شديد، واهتمام دقيق، ما حصل وما زال يحصل في بعض بلدان العالم العربي والإسلامي، فإننا ندعو المولى تعالى أن يلطف بأرض الإسلام وأهله، وأن يُجَنّبها مآسي الفتنة التي تجرعنا نحن مرارتها في الجزائر لما انفلت عقد الأمن والأمان بها.

ونتعجب كيف توصّل الفكر اللاديني إلى غزو مجتمعاتنا في حين غفلة من أبنائها وفاعليها التربويين إلى درجة جعل الانتحار رمزا، والمنتحر بطلا، والتخريب حقًّا ومطالبةً، في حين لا تخلو نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من إدانة هذا الفعل المنكر. وإننا ندعو الدوائر المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية في بلادنا وفي كافة بلاد المسلمين إلى مراجعة برامجها التربوية، والمسارعة إلى تصحيح هذا الوضع الشاذّ من خلال تكثيف التربية في المدرسة وفي الجامعة وفي النوادي الثقافية وضمن التنظيمات الشبابية فضلا عن المساجد التي يتعين على أئمتها مضاعفة الجهد لبثّ روح الأمل لدى المجتمع، ولمدافعة روح اليأس ومغالبتها.

ومن جهة أخرى فإننا نذكّر بالأمر السماوي الذي يفرض علينا أن نتبيّن الأخبار وعدم الانسياق وراء الإشاعة، وأن نستوثق من صدق ودين ناقلها، حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا...)، ويكشف هذا التوجيه سبب انزلاق بعض الشباب في أعمال عنف، إذ أنهم انساقوا وراء الإشاعات الواردة في الوسائط الاجتماعية الالكترونية التي يرتادونها في الانترنيت، في حين يوجّه هذه الوسائط أناسٌ يطمسون هويتهم حتى إننا لا نعرف أسماءهم الحقيقية، ولا دينهم، ولا جنسيتهم، ولا نواياهم، وإن كنا نعرف اليوم أنهم مغرضون، يصدرون من دول أعلنت عداءها للإسلام، وبعضها لرسول الإسلام، وجاهر قادتها والفاعلون فيها بأن استقلالنا نعمة لا نستحقها.

وعليه فإننا ندعو أئمة المساجد، والراشدين من رجال التربية والفكر والإعلام إلى بثّ الوعي لدى أبناء وطننا المفدّى، ومواصلة الجهد لتحصين المجتمع من الانزلاقات، وتنمية ثقافة المطالبة الرشيدة لدى أبنائنا والشباب منهم على وجه الخصوص وهي المطالبة التي تفرض علينا نحن أئمة المساجد وعلى جميع المثقفين تبليغها للقائمين على شؤون الأمّة بكل أمانة، من موقع المسؤولية التي شرفنا الله بها في خدمة المجتمع.

كما ندعو الذين استأمنهم المجتمع على تسيير شؤونه وتنظيمها،أن يتحمّلوا المسؤولية كاملة، وأن يستشعروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). وأن يستحضروا روح المسؤولية التي عبّر عنه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال: (لو عثرت بغلة بالعراق لخشيت أن يسألني الله عنها...).

هذا ونُدِين ونشجب كل القوى الظاهرة والخفية التي تريد أن تصطاد في الماء العكر، والتي تريد استغلال آلام الناس وحاجاتهم لتحقيق أهداف لا تخدم بالتأكيد استقلال الجزائر، مستعملة نفس الأساليب ونفس المناهج التي كلما خرجت إلى الساحة أعقبتها الفتنة والشقاق وضعف المجتمع ووهنه، وهي التي تعرف كيف تهدم ولا تحسن البناء، وتجيد التشكيك في حين لا يثق بها أحد. وتلحّ على التغيير خارج الأطر الشرعية في حين تفشل في تحقيقه داخل الأطر التي تعارف عليها أبناء المجتمع جميعا.

فاللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا، سخاء رخاء، وسائر بلاد المسلمين، واجنب بنيه الفتن ما ظهر منها وما بطن، وألهمنا سبل الرشاد إنك أهل ذلك والقادر عليه.

المجالس العلمية المسجدية

- للإتصال -
023.48.44.20
- الرقم الأخضر -
1088