تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
السبت 16 شوال 1447هـ الموافق لـ 04 أفريل 2026م

وزير الشؤون الدينية و الأوقاف الدكتور أبو عبد الله غلام الله للبصائر في عددها ليوم الاثنين 26 ربيع الثاني 1433 الموافق 19 مارس 2012 جامع الجزائر يعد من أعظم منجزات الدولة الجزائرية بعد الاستقلال بل هو أعظمها جميعا.

وزير الشؤون الدينية و الأوقاف الدكتور أبو عبد الله غلام الله للبصائر في عددها ليوم الاثنين 26 ربيع الثاني 1433 الموافق 19 مارس 2012

 

جامع الجزائر  يعد من أعظم منجزات الدولة الجزائرية بعد الاستقلال بل هو أعظمها جميعا.

1/ ما هو شعوركم وأنتم تشرفون على مراسيم توقيع عقد إنجاز جامع الجزائر ؟

كان شعوري مثل شعور المواطن الذي يحس بالراحة وهو يقدم خدمة لوطنه، وهو يتردد بين الرجاء والخوف. الرجاء في أن يتمكن من القيام بهذه المهمة بالوجه المنتظر، والخوف من ظهور نقائص في المشروع لم يتمكن من الانتباه إليها ووضعها في الحسبان، إنه الخوف الذي يعضد الرجاء بأن يحثه دائما على بذل المزيد من الجهد لاستكمال العناصر الايجابية التي ترفع من قيمة المشروع وتكسبه قوة التعبير عن طموح الشعب الجزائري في أن يتبوأ على الدوام الدرجة الأولى فيما يصمم وما ينجز.

كنت وقتها أتطلع إلى معرفة ما يجول في أضرحة الشهداء وفي أجداثهم، وما إذا كان هذا الجهد الكبير الذي يقدم للجزائر اليوم وخمسين سنة بعد استقلالها بفضل تضحياتهم يرضي تضحياتهم ويشبع انتظاراتهم، وما إذا كان في المستوى الذي يرضي تضحياتهم.

كنت أتخيل السيد رئيس الجمهورية وهو يقيم مختلف جنبات المشروع وأتساءل عما إذا كان هذا هو الذي يريد فيزيد المشروع تشجيعا، أو لعله كان يلاحظ بعض النقائص والهنات فيأسف لكون هذا هو أقصى ما يستطيعه الجزائريون، كنت في نفس اللحظة أقاسم الارتياح والبهجة اللذين انتشرا على وجود الإطارات الجزائرية التقنية منها والإدارية التي ساهمت في تصور المشروع وفي متابعة جزئيات الدراسات التي كان يقدمها خبراء مكتب الدراسات، واعتزازهم بأن ملاحظاتهم وتوجيهاتهم لم ترم في فراغ، وإنما تحولت إلى مخططات ورسوم تسلمتها شركة تنفيذ المشروع، وكلهم عزم على مواصلة العمل في فترات المراقبة والمتابعة لخطوات انجاز المشروع. إنه جامع الجزائر ، التحفة المعمارية الفنية التي لم يسبق لها مثيل لا من حيث هندستها ولا شكلها ولا وظائفها المتعددة...تلك بعض الخطرات التي كانت تدور بخلدي وينبض بها قلبي ويفيض بها شعوري وأنا أحضر وأشاهد واشرف على حفل توقيع ذلك العقد التاريخي الممهد لذلك الانجاز العظيم.

 

2 / يعتبر جامع الجزائر من الانجازات الحضارية الشامخة التي أضيفت إلى رصيد مكاسب الجزائر في عهدة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كيف تابعتم مراحل تطور هذا المشروع؟

من الأكيد أن جامع الجزائر يعد من أعظم منجزات الدولة الجزائرية بعد الاستقلال بل هو أعظمها جميعا من حيث إنه جاء تعبيرا على بعث السيادة الوطنية واستعادة الجزائر دولتها التي رمزها الإسلام. ومن المؤسف حقا أن بعض الجزائريين المتغربين لم تسعفهم ثقافتهم ولا مكنتهم وطنيتهم، التي لا أشك فيها من إدراك هذه الصفة الرمزية في المشروع، فوزنوه بالمال وبما يتطلبه انجازه من النفقات ووازنوه بالمشاريع السكنية والصحية والتربوية وبقية مشاريع التجهيز الوطني التي عرفتها الجزائر، وتمنوا أن لو أضيف ما ينفق على جامع الجزائر إلى المزيد من تلك التجهيزات التي لم تعجز الدولة الجزائرية بفضل ما منّ الله به عليها من الخيرات.

إن غياب الحس الحضاري يفقد الإنسان وبصفة خاصة المسؤولين في المستوى القيادي مفهوم البعد الزمني في حياة الأمة، فلا يرون إلا ما هو حاضر بمشاكله وصعوباته ويتمنون أن لو تخلصوا من المشاكل الحاضرة ليفرغوا إلى التفكير في المستقبل. وهذا وضع خطير جدا يشل عقل مسيري الدولة ومخططيها، لأنهم يتوهمون أنه يوجد في حياة الدولة يوم بدون مشاكل ولا مشاق ، وما ذلك في الحقيقة إلا سراب، إن حياة الأمة مكونة عبر الزمن من المشاكل الطارئة ومن الحلول التي تطرح لمواجهة تلك المشاكل، ومن الأكيد أن المشاكل دوما أقوى من الحلول، إما لأن تلك الحلول ناقصة فلا توفق وتزيد من صعوبة المشاكل وتعقيداتها.وإما لأنها سينجم عنها مشاكل جديدة مصدرها تطور  المجتمع وديناميكيته.

إن رجل الدولة الناجع يغرف من الماضي القريب والسحيق ليهيئ المستقبل القريب والمتوسط والبعيد، أما الذي يستعير مفاتيح الناس ليحل  بها مشاكله فمآله الفشل الذريع، وتلك مصيبة التخلف الناجم عن فقدان الحس الحضاري الذي لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

ومنذ أن خرجت فكرة تسجيل الحدث العظيم الذي عاشه الشعب الجزائري بفضل ثورته التحريرية التي بهرت الناس في النصف الثاني من القرن العشرين،  ولا يمكن للجزائر أن تسجل حدثا بمستواها التاريخي والنضالي إلا في رحاب الإسلام الذي استمدت منه بوجودها الأمة واستمدت منه الثورة روحها وقوتها ودوامها وانتصارها. ورمز الإسلام هو المسجد. ألا ترى أن أول حدث هام قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة المنورة هو بناء المسجد. منذ ذلك الوقت والفكرة تواجه الاعتراض والنقد والاستغراب.

إن أول مشقة واجهها السيد رئيس الجمهورية وهو يفكر في بناء جامع الجزائر لم تكن لا في المال ولا في التكنولوجيا، وإنما في كيفية إقناع المحيط بأهمية المشروع ودلالته.

ومن أهم خصائص الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن لا يفرض رأيه ولا فكرته على مساعديه، وإنما يترك لهم دائما فرصة التفكير وحرية الاختيار، ولا يقبل على انجاز مشروع إلا بعد أن يثريه ويفهمه المساعدون القائمون به.

إن أشق المراحل التي سألت عنها كانت مرحلة الإقناع، والإقناع حالة نفسية وتقديرية لا تنزل إلى بالتدبر وبالنظر والاهتمام وإعادة النظر...والحمد لله أن جامع الجزائر بدأ فكرة في قلب السيد رئيس الجمهورية وما كاد صيته يذيع حتى تبناه الشعب الجزائري وتشوق إليه تشوق من ظل زمنا طويلا يبحث عن شيء يرضيه ويشبع حاجته ولكنه يجهله.فلما ظهرت فكرة تشييد جامع الجزائر استبشر الشعب الجزائري وأدى صدى كل ذلك إلى أن قرر السيد الرئيس الانطلاق في إعداد الشروع.

3 /   كان هناك من يرى أن المبلغ المالي المرصود لإنجاز الجامع الكبير، كان من الأفضل أن ينفق على إنجاز عيادات ومستشفيات أو مدارس وجامعات، كيف تردون على أصحاب هذا الرأي؟

أعتقد أن هذه الرؤية قد بينا دواعيها النفسية والاجتماعية في الفقرة السابقة، أما جانبها المالي فلا أعتقد أن مفكرا عاقلا يأخذه بعين الاعتبار، يكفي أن نفتح الصفحة الأولى من الدستور لنقرأ   " الإسلام دين الدولة " ومن دينه الإسلام لا يؤخذ عليه أن يدين به ويؤدي فرائضه ويتجنب نواهيه، وأهم فرائض الدولة المسلمة – أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة المسجد.فهو عندما أقام المسجد بالمدينة والمجتمع في ضيق شديد لم يعترض عليه أحد بأن إعالة الفقراء أو التجهيز للجهاد أولى من بناء المسجد.بل المسجد هو الذي أدى إلى كل ذلك.ثم ماذا تمثل نفقات المسجد بالنسبة لنفقات الدولة؟ إن بناء المسجد يستمر على مدى أربع سنوات وفي خلال السنوات الأربع سوف تنفق الدولة الجزائرية أكثر من عشرين ألف مليار دينار، وفي ميدان التجهيز فقط خصصت الدولة الجزائرية ما يقرب من ثلاثمائة مليار دولار، فما هي نسبة كلفة جامع الجزائر من مجمل هذه النفقات؟ لم تبلغ نصف نصاب الزكاة؟ إن التذرع بكلفة جامع الجزائر المالية حجة واهية تخفي وراءها حرنة نفسية ناجمة عن خواء ثقافي فضيع، لا يعيق بناء المساجد فقط، وإنما خطره أنه يعيق التنمية الوطنية في جميع جنباتها، وما يزال الأمل معقودا على أن تثوب الأمة إلى رشدها لتنهل من منابعها الصافية الحقة و لتتمكن من تصور موضوعي يمكنها من تجاوز عقباتها .

4 / ماهي عدد مناصب الشغل التي سيوفرها إنجاز هذا المشروع، وما هي الخبرات التي يمكن أن يفيد بها اليد العاملة الجزائرية ؟

ليس البعد الاقتصادي وحده هو الذي يسير فيه المشروع وهو عندما يدرس من هذا الجانب فمن الأفضل أن يتولاه ذوو الاختصاص، إذ لا يقتصر على توفير اليد العاملة فقط، وإن كانت اليد العاملة الجزائرية سوف تستفيد من المشروع على جهتين:

من جهة العدد الذي سوف يتجاوز سبعة عشرة ألفا

وكذلك من حيث تكوين وتأهيل التقنيين والمهندسين خريجي معاهد التكوين المهني والجامعات .

5/   ماهي الضمانات التي تتوفرون عليها لاحترام آجال تحقيق المشروع ؟

أما الضمانات المتوفرة بالنسبة إلى مدة الإنجاز فينظمها العقد الممضي مع الشركة الفائزة بصفقة الإنجاز ، ونحن نتوقع أن يتم إنجاز المشروع بحول الله في الموعد المضروب .

- للإتصال -
023.48.44.20
- الرقم الأخضر -
1088